السيد محمد الصدر

148

ما وراء الفقه

أولا : دعم الاقتصاد في المجتمع المسلم أفرادا وجماعات ، من حيث أن هذه الأموال التي تجتمع بالجزية أموال طائلة ، يمكن استخدامها بإخلاص أو توزيعها لقضاء كثير من الحاجات الخاصة والعامة . ثانيا : إظهار عزة الإسلام وهيمنته على الجانب الكافر ، من حيث يشعر الجانب الآخر بالذلة والتصاغر أمام تلك العزة والهيمنة . وهذا منصوص في القرآن الكريم قال اللَّه تعالى * ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) * . وقال جلّ جلاله * ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْه ِ ) * . وقوله * ( لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ ) * يعني لما نزل قبله من الكتب السماوية . وهي كتب ( أهل الكتاب ) و ( الذميين ) . ثالثا : جعل حد أساسي في المصالحة أو المحاربة مع المجتمع الكتابي . وذلك عند دفعه أو عدم دفعه للجزية . ومن الصحيح أن عدم التزامه بسائر الشروط يكون سببا لنقضها وانتفاء الصلح . إلَّا أن للجزية الأثر الأهم في ذلك ، لأنها الجزء الأهم في نظر الإسلام من كل تلك الشروط . هذا ولا يوجد نص في الشريعة ينافي صرف هذه الأموال أو بعضا منها على المجتمع الكتابي نفسه . فإن المهم فيها هو صرفها في مصلحة الدين وبأمر إمام المسلمين . ويمكن أن يكون ذلك في صرفها في المجتمع المسلم كما يمكن أن يكون في صرفها في المجتمع الكتابي أو في أية وجهة أخرى . الأمر التاسع : كانت الفقرة الخامسة من العهد : أن تجري عليهم ( يعني أهل الكتاب ) أحكام المسلمين من ناحية الولاية والقضاء . أقول : إنه يمكن تقسيم أحكام المسلمين من هذه الناحية إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : الفتوى أو الحكم الشرعي في ( فروع الدين ) كأحكام الصلاة والزكاة وغيرها . وهذا لا يحتمل شموله للكتابيين قسرا . بعد الذي سمعناه من الشريعة من إمكان إقرارهم على دينهم ، ما لم يدخلوا طواعية